محمد ثناء الله المظهري
271
التفسير المظهرى
قال عيسى لأصحابه أيكم يرضى ان يلقى عليه شبهي فيقتل ويصلب ويدخل الجنة فقام رجل منهم فالقى الله عليه شبهه فقتل وصلب كذا اخرج النسائي عن ابن عباس - وفي رواية ذكره البغوي ان الله تعالى القى شبه عيسى عليه السلام على الذي دل اليهود عليه وذكرنا في سورة آل عمران من رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس انه امر يهودا رأس اليهود رجلا من أصحابه يقال له طيطانوس ان يدخل بيتا كان عيسى فيه ليقتله فرفعه اللّه إلى السماء والقى اللّه شبهه على طيطانوس فلما خرج ظنوا انه عيسى فاخذ وصلب وقيل إنهم حبسوا عيسى عليه السلام في بيت وجعلوا عليه رقيبا فالقى اللّه شبهه على الرقيب فقتلوه واللّه اعلم ، وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ اى في قتله لَفِي شَكٍّ مِنْهُ اى تردد من قتله قال الكلبي اختلافهم فيه هو ان اليهود قالت نحن قتلناه وقالت طائفة من النصارى نحن قتلناه ، وقالت طائفة منهم ما قتله هؤلاء ولا هؤلاء بل رفعه الله إلى السماء ونحن ننظر اليه وقيل كان الله القى شبه عيسى عليه السلام على وجه طيطانوس ولم يلقه على جسده فاختلفوا فيه فقال بعضهم قتلنا عيسى فان الوجه وجه عيسى وقال بعضهم لم نقتله لان جسده ليس بجسد عيسى وقال السدى اختلافهم من حيث إنهم قالوا إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا وان كان صاحبنا فأين عيسى وقيل الضمير في قوله الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ راجع إلى عيسى اختلفوا في شأن عيسى فقال بعضهم انه كان كاذبا فقتلناه حقّا وتردد آخرون وقال من سمع منه ان اللّه يرفعني إلى السماء انه رفع إلى السماء ما لَهُمْ بِهِ اى بقتله مِنْ عِلْمٍ انه قتل أو لم يقتل إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ استثناء منقطع اى ولكنهم يتبعون الظن في قولهم انا قتلنا وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً ( 157 ) يعنى ما قتلوا عيسى متيقن هذا الأمر يقينا وقيل معناه ما قتلوا عيسى قتلا يقينا عندهم كما زعموه انا قتلنا المسيح أو ما قتلوه متيقنين انه عيسى كذا قال الفراء . بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ رد وانكار لقتله واثبات لرفعه وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً منيعا بالنقمة على اليهود ولا يغلبه أحد على ما يريده حَكِيماً ( 158 ) حكم باللعنة والغضب على اليهود فسلط عليهم صطيونس بن استسيانوس الرومي فقتل منهم مقتلة عظيمة أو حكيما فيما دبر بعيسى عليه السلام - .